الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
11
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المرة الأولى وإن إبليس لمعهم " . ( 1 ) الآية اللاحقة يحذر فيها الله سبحانه جميع أبناء البشر من ذرية آدم من كيد الشيطان ومكره ، ويدعو إلى مراقبته ، والحذر منه ، لأن الشيطان أبدى عداءه لأبيهم آدم ، فكما أنه نزع عنه لباس الجنة بوساوسه يمكن أن ينزع عنهم لباس التقوى ، ولهذا يقول تعالى : يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءتهما . وفي الحقيقة إن الأمر الذي يربط الآية الحاضرة بالآية السابقة هو أن الآية السابقة تحدثت عن اللباس الظاهري والمعنوي للإنسان ( لباس التقوى ) ، وهذه الآية تضمنت تحذيرا ودعوة له لمراقبة الشيطان والحذر من نزعه لباس التقوى عنكم . على أن ظاهر عبارة لا يفتننكم الشيطان هو نهي الشيطان عن هذا العمل ، ولكن أمثال هذه العبارات تعتبر كنايات لطيفة لنهي المخاطب ، وتشبه ما إذا خاطبنا صديقا نحبه قائلين : لا يصح أن يوجه إليك فلان ضربة ، أي راقبه حتى لا تتعرض لضربته وأذاه . ثم إن الله تعالى يؤكد على أن الشيطان وأعوانه يختلفون عن غيرهم من الأعداء إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم فلابد من شدة الحذر من مثل هذا العدو . وفي الحقيقة عندما تظن أنك وحيد ، فإنه من الممكن أن يكون حاضرا معك ، فيجب عليك الحذر من هذا العدو الخفي الذي لا يمكن معرفة لحظات هجومه وعدوانه المباغت ، ولابد من اتخاذ حالة الدفاع الدائم أمامه . وفي خاتمة الآية يأتي سبحانه بجملة هي في الحقيقة إجابة على سؤال
--> 1 - سفينة البحار ، المجلد الثاني ، ص 4 - 5 ، مادة لبس .